الأعلام السياحي .. إلى أين ؟!
بدعوة كريمة كان لي شرف حضور المؤتمر الاول لتدريب الاعلاميين العرب المتخصصين بالاعلام السياحي الذي ينظمه المركز العربي للاعلام السياحي بمشاركة 16 دولة في بيروت.
وهدف المؤتمر الذي عقد تحت عنوان (السياحة العربية منا وفينا) واستمر على مدار خمسة ايام إلى تمتين وتعزيز اواصر التعاون بين الدول العربية في المجال السياحي والعمل على حل المشكلات والمعوقات التي تعترض السياحة البينية العربية.
وكان لي شرف إلقاء محاضرة عن أهمية الأعلام السياحي وتأثيرة المباشر على صناعة السياحة في المنطقة، فالكثيرين لا يعلمون أهمية ودور الأعلام السياحي في دعم صناعة السياحة ونشر الثقافة السياحية، وتهيئة المجتمع لقبول المشروعات والتوجهات السياحية، والتعريف بها.
فمهما أعطيت من أمكانات ومقومات تخدم صناعة السياحة وما يتم أنفاقة من أموال لخدمة هذه الصناعة وإزدهارها، فلا يمكن أن تكتمل المنظومة أو يتحقق النجاح الفعلي بدون الأعلام السياحي المتخصص، ناقشنا أثناء انعقاد جلسات المؤتمر كافة الجوانب التي تؤثر على إنتعاش السياحة البينية العربية وأسباب عدم تحقيق الأهداف المرجوة رغم كافة الأمكانات التي أصبحت الأن متوفرة في البلدان العربية ورغم ما يتم أنفاقة سنوياً من مبالغ طائلة على فعاليات ومنشأت سياحية في كافة أرجاء الوطن العربي .. ولكن لم يتحقق ما نريدة .
أنا ارجح أن العامل الأساسي في عدم نجاح السياحة البينية العربية هو ضعف الأعلام السياحي العربي والقائمين علية.. فغالبناً ومع أحترامي لكافة الزملاء العاملين في الحقل الصحفي غالباً ما يعتمد المحرر السياحي العربي على الأسلوب الخبري في نشر موضوعاته فنجد أننا نتناول فقط الفعاليات والأحداث والمناسبات… الخ، وهذه الموضوعات جميعها تكون موضوعات وقتية مصاحبة لحدث ما، وأختفت من وسائل الاعلام لدينا التحقيقات السياحية عن صناعة السياحة والمقومات السياحية والمعايير والمناهج السياحية التي تم العمل بها لإنجاح هذه الصناعة .. أو موضوعات عن صناعة الطيران والسياحة البحرية كل هذا أذا وجدناه في وسائل الأعلام يكون مصادفتاً وغالبناً ما تكون أخبار بمناسبة إنعقاد مؤتمرات دولية.
أنا لا القي باللوم على الأخوة الزملاء الصحفيين بالمؤسسات الصحفية أو الاعلاميين في وسائل الأعلام المختلفة وأنما أنا القي باللوم على صانعي السياحة أنفسهم.. في كونهم لا يقومون بتبني فكرة خلق أعلام سياحي إحترافي عربي متخصص كما هو معمول به في كافة دول العالم، لماذا لا يقوم المجلس الوطني للسياحة والأثار أو الهيئات والدوائر السياحية بتنظيم دورات تدريبية متخصصة في مجال الأعلام السياحي للصحفيين العاملين في مجال الأعلام السياحي أو المسئولين عن صفحات السياحة أو معدي برامج السياحة، فلماذا لا نجد لدينا أعلام سياحي متخصص كما نجد إعلام صحي وإعلام عسكري متخصص.
واذا استمرت الهيئات والمؤسسات السياحية في تجاهل الاعلام المتخصص، وعدم الاكتراث بدعمه ودعم العاملين بة كجزء من منظومة الصناعة، باعتباره الطرف الأضعف، سيكون المصير هو الاختفاء التام للاعلام المتخصص من عالمنا العربي، ولن نعرف قيمته واهميته الا بعد ان يختفي وينقرض، وسيستمر السائح العربي يتجول في كافة أنحاء العالم عدا وطنة العربي الذي لا يعلم عن أمكاناتة السياحية شيئ .
وحياكم الله..


