العقبة .. مدينة التاريخ والأسرار
غنية بالجبال الأرجوانية الوعرة التي يتغير
لونها وشكلها مع تغير أوقات النهار
العقبة – جمال المجايدة
زرت العقبة الاردنية الواقعة علي البحر الاحمر ، وكانت هي الزيارة الاولي لي الي تلك المدينة التي تمتع بالمقومات الحضارية والتراثية، ما جعل إختيار مجلس وزراء السياحة العرب يقع عليها لتكون عاصمة السياحة العربية الثانية بعد مدينة الإسكندرية .
كانت اقامتنا في منتجع و فندق كمبينسكي العقبة المشيد حديثا على ضفاف شواطئ العقبة الرملية الجميلة والمياه اللازوردية للبحر الأحمر ، بين فلسطين إلى الغرب والمملكة العربية السعودية في الجنوب.
يقع الفندق على مسافة قريبة من وسط مدينة العقبة و بجوار العديد من المتاجر واماكن الترفيه والمرافق الرياضية .
ورتبت لنا ادارة ادارة الفندق جولة في مرافقه ، وقالت لنا السيدة جانيت ابراهامز المديرة التنفيذية لفندق كيمبنسكي العقبة ان هناك اقبالا كبيرا من الزوار والضيوف للاقامة في كيمبنسكي العقبة للاسترخاء وممارسة العديد من الأنشطة في الهواء الطلق بما في ذلك الرحلات على اليخوت الخاصة ، وركوب الأمواج ، والتجديف والغوص والغطس والسباحة !
والامر اللافت ان جميع الغرف والأجنحة بالفندق والبالغ عددها 200 غرفة تطل علي البحر لكي تعطي للزائر فرصة الاستمتاع بالطبيعة الجميلة وتمنحه شعورا بالهدوء .
كما ان كافة المطاعم الست بالفندق والتي تقدم تشكيلة واسعة من خيارات الطعام الدولية والإقليمية ، تتيح للزائر التمتع بمشاهدة مناظر بانورامية للبحر الأحمر .
وبعد تناول طعام الغذاء واستراحة قصيرة علي شرفات فندق كيمبنسكي العقبة رحنا نتجول في المدينة التي تقع على ساحل البحر الأحمر في جنوب الأردن وتبعد عن العاصمة الأردنية عمّان حوالي 330 كلم .
غنية بالجبال الأرجوانية !
مدينة العقبة فريدة وجميلة بشكل ذات خصوصية ، وهي غنية بالجبال الأرجوانية الوعرة التي يتغير لونها وشكلها مع تغير أوقات النهار. وعلى شواطئ العقبة، يستجم الزوار تحت أشعة الشمس قبل الغطس في المياه الباردة المنعشة.
وبقيت العقبة محافظة على تقدم منخفض، حيث أنه من بين العديد من الفنادق المبنية على الشاطئ لا يوجد فندق يحوي غرفا تزيد عن مائة وخمسين.
ويعتبر المشهد الطبيعي في العقبة مثيرا للانطباع، حيث الشاطئ الضيق، والميناء الوحيد في البلد المحاط بالجبال المزينة بأشجار النخيل.
وتقع منطقة الميناء في شرق المدينة، وتحصل الأردن على معظم ثرواتها من خلال هذا الطريق.
مدينة زاخرة بالاسرار !
إن ما يجعل العقبة فريدة هي الأسرار التي تزخر بها مياهها، حيث يوجد في الأعماق بعضا من أكثر الشعب المرجانية جمالا في العالم. وفي الغالب فإن تلك الشعب تجعل من الغطس أمرا مثيرا للعجب والدهشة.
ولقد تم اكتشاف أكثر من 140 نوعا من الأحياء المرجانية في مياه العقبة، ومن بينها هنالك العديد من الأنواع التي تستوطن في هذا الإقليم.
وهنالك العديد من النشاطات المائية الأخرى فهنالك قوارب البدالات وقوارب الإبحار والتزلج على الماء كما ويمكن استئجار قوارب التجديف أيضا.
ويعتبر التزلج على الماء تجربة ممتعة على القارب الزجاجي. كما
أن الصيد من على الشاطئ يعد أمرا ممتازا نظرا لعمق المياه القريبة من الحافة. كما ويمكن أيضا القيام بالصيد من القوارب.
إن القلعة، التي تحولت الآن إلى متحف، قد بنيت في الأصل كقلعة صليبية. وتم إعادة بنائها بشكل كبير من قبل المماليك في القرن الرابع عشر. وخلال المشي في شوارع المدينة الحديثة سيكتشف الزائر وجود بعض من أفضل مطاعم السمك والحرفيين الذين يقومون بتعبئة الرمل الملون في زجاجات صغيرة في تصاميم هندسية معقدة. 
وفي مركز المدينة في العقبة، يتم التنقيب عن مدينة أيلة الإسلامية المحاطة بالأسوار والتي بنيت في القرن السابع. ويعتبر الحصن الذي بني في القرن الرابع عشر واحدا من المعالم الرئيسية التي تجب مشاهدتها في العقبة والذي يقع إلى جانب الشاطئ. ويضم قسما من ذلك الحصن مركزا للزوار فيما يحوي قسم آخر متحفا
وفي هذه المدينة الساحلية يستطيع السائح ممارسة هواياتة كالسباحة، التزلج على الماء، صيد الأسماك، قيادة الزوارق الشراعية، أو أي نوع من أنواع الرياضات البحرية.
وعلى الشاطئ توجد كافة أنواع الخدمات السياحية متوفرة على طول الشاطيء، كما يمكن للزائر القيام بجولة على الأقدام في وسط المدينة وسوقها، للتعرف على المدينة وشراء الهدايا التقليدية والتي تتنوع بين التحف المصنوعة من النحاس والقطع الجلدية المشغولة بأيدي محترفين مهرة، إضافة إلى المحار والأصداف التي تأخذ أشكالاً وتكوينات فنية مختلفة .
وفرت المياه الدافئة والصافية بيئة مضيافة لنمو المرجان، علاوة على أن مستوى الملوحة المفضل يوفر بيئة أيضا للأنواع الوافرة من أشكال الحياة البحرية، ويعود عمر المرجان الذي تتم مشاهدته الآن في خليجها إلى قرون خلت.
مدينة لها تاريخ !
من بين المواقع الآثرية القديمة التي زرناها في العقبة ، أيلة الإسلامية، والتي نعد مثالاً نادراً و مميزاً لسياسة التحضر الاسلامية، ويتميّز تصميمها بشوارعها المحورية المؤدية الى أربع بوابات متقاطعة في المنتصف، حيث يوجد أربعة أقواس متقاطعة، وقد إكتشفها فريق علماء آثار أمريكي-أردني في منتصف الثمانينات .
كما زرنا قلعة العقبة والتي أنشأها السلطان المملوكي قانصوه الغوري في أوائل القرن السادس عشر، ايضا المتحف الذي أنشئ حديثا في المنزل الذي أقام فيه الشريف الحسين بن علي، رائد الثورة العربية الكبرى.
منذ سنة 4000 سنة قبل الميلاد كانت العقبة موطنا للعديد من الشعوب بسبب موقعها الاستراتيجي على البحر وعلى تقاطع الطرق بين آسيا وأفريقيا وأوروبا. كانت أحد أهم مدن النبطيين الذين توسعوا في المنطقة واستوطنوها.
وكانت معبرا لطرق التجارة الدولية، تمر منها وتعود من خلالها القوافل القادمة من الحجاز وجنوب الجزيرة العربية متجهين إلى مصر أو بلاد الشام.
أطلق اليونانيون عليها اسم بيرنايس وأطلق عليها الرومان مسمى إيلا أو إلينا.
وخلال العهد الروماني كان طريق فيانوفاتريانا يتجه جنوبا من دمشق مارا بعمّان وينتهي في العقبة ومن هناك تتصل بالطريق المتجه غربا إلى فلسطين ومصر.
بعد عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم أصبحت العقبة تحت الحكم الإسلامي ثم تنقلت ملكيتها بين العديد من السلالات الحاكمة مثل الأمويون والعباسيون والفاطميون والمماليك.
مدينة سياحية !
يقول محافظ العقبة الدكتور زيد زريقات أن العقبة ملائمة تماما لتكون مدينة السياحة العربية فالبنية التحتية المتمثلة بوجود مطار دولي وشبكة طرق حديثة وميناء بحري متطور من العوامل التي تعزز قدرة المدينة على جذب المزيد من السياحة ويعزز من قدرتها على عقد مختلف الفعاليات المحلية والإقليمية والدولية واستقبال المؤتمرات الدولية ذات العلاقة بالسياحة والتنمية.
كما يؤكد مدير سياحة العقبة محمود الهلالات أن العقبة كانت حاضرة تاريخية وتؤكد الوثائق التاريخية أنها مدينة النبي سليمان التي استقبل فيها الملكة بلقيس، كما ان توافر مادة النحاس الخام في موقع (حجيرة الغزلان) على أطراف العقبة الشمالية يؤكد أنها كانت مدينة اقتصادية بامتياز قبل خمسة آلاف عام.
مشروع مرسي زايد
يتوصل العمل في انشاء مرسي زايد العقاري و السياحي علي خليج العقبة الاردني المطل علي البحر الاحمر بهدف اقامة واحد من ارقي المنتجعات والمراكز والوجهات السياحية الراقية في الاردن.
و يمتد هذا المشروع الذي يحمل اسم زايد تخليدا لمؤسس الامارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رحمه الله ، على مساحة 3.2 كم مربع ويشمل واجهة مائية بطول 2 كم.
ويهدف مشروع مرسى زايد إلى تطوير الواجهة البحرية وتحويلها إلى بيئة مؤهلة للاستخدام المتعدد الأغراض تنتشر عليها الأبراج السكنية المرتفعة والمناطق المخصصة للمرافق الترفيهية والسياحية وأخرى مخصصة للأعمال التجارية والفنادق العالمية، على أكثر من ثلاثة ملايين متر مربع من الأراضي.
وسيتم تنفيذ هذا المشروع على عدة مراحل على مدار 30 عاما، ومن المقرر ان يكتمل المشروع بحلول عام 2017.
و تؤكد شركة المعبر الدولية ان العمل يسير بنجاح في المشروع وأعمال إنشاءات مرحلته الأولى التي تسير على قدم وساق مشيرة إلى اكتمال التصاميم الأولية لمسجد الشيخ زايد الذي يتسع لألفي مصل .
وتتضمن المرحلة الأولى للمشروع بناء/263 / شقة سكنية و/151/ وحدة من أشباه الفلل إضافةً إلى مركز تجاري ومسجد و من المقرر الانتهاء منها منتصف 2014.
ويعد مرسى زايد من أكبر المشاريع العقارية والسياحية في تاريخ الأردن والمنطقة والذي يتمتع بواجهة بحرية ضخمة وموقع إستراتيجي متميز على البحر الأحمر في منطقة العقبة..فيما تصل المساحة الإجمالية للمشروع حال استكمال مراحله الثلاث حوالي/ 4 ر6 / مليون متر مربع بكلفة إجمالية تبلغ / 37 / مليار درهم
ويلاحظ ان هناك اقبالا كبيرا من السياح الخليجيين والاردنيين والاوروبيين والامريكان علي منتجع كمبنسكي العقبة نظرا لتوفر جميع مقومات العاصمة السياحية وإحتوائها على مراكز تراثية وحضارية ، كما ان البنية التحتية المتمثلة بوجود مطار دولي وشبكة طرق حديثة وميناء بحري متطور من العوامل التي تعزز قدرة المدينة على جذب المزيد من السياحة ويعزز من قدرتها على عقد مختلف الفعاليات المحلية والإقليمية والدولية واستقبال المؤتمرات الدولية ذات العلاقة بالسياحة والتنمية.
وقد إعتبر مستثمرون سياحيون أن مدينة العقبة دخلت في إطار تنافسية مع العديد من المدن الواقعة على شاطئ البحر الأحمر، معتبرين أن المدينة التي كانت عبارة عن مدينة صغيرة لا تتجاوز عدد غرفها الفندقية (1800) غرفة، دخلت الآن سوق المنافسة بشدة.
ويلاحظ الزائر ان الأردن يولي اهتمامًا كبيرًا بمدينة العقبة التي تحولت منذ عدة سنوات إلى “منطقة اقتصادية خاصة”، وأصبحت قبلة سياحية مهمة يؤمُّها أعداد كبيرة من السياح سنويًّا، فضلاً عن الاستثمارات الضخمة التي تمكَّنت المدينة من استقطابها بفضل التسهيلات التي يحظى بها المستثمرون فيها من الأردنيين والأجانب على حدٍّ سواء.



