الرئيسية / مقالات وآراء / مسافر.. بلا حقيبة !

مسافر.. بلا حقيبة !

كان قد أعد كل شئ لليوم التالي، هذا هو اليوم الذي ينتظره منذ شهور بعيدة، خطط له بدقة بالغة على الرغم من أنه ليس من ذلك النوع من البشر الذين يخططون..
ساعات تفصله عن اليوم التالي سيقضيها نائماً بعمق، فهو يعرف أنه يحتاج إلى نوم عميق حتى يستطيع مواصلة ترتيباته في اليوم المنتظر الذي لن يجد فيه الوقت لقيلولة كما اعتاد كل يوم..
الدعوات وصلت إلى جميع من يريدهم أن يكونوا معه في هذا اليوم، وصديقه المقرب سينام في الغرفة المقابلة له، ليساعده منذ الصباح الباكر..
لم يتبق إلا أن يتوقف عن التفكير، وأن يريح عقله قليلاً ويستسلم للنوم، وهذا ما حدث..
في ساعة مبكرة يدق جرس الهاتف الأرضي التقليدي دون توقف، لم يكن وقتها هناك إلا الهاتف الأرضي، لم يكن الهاتف المحمول قد أفسد حياة البشر بعد..
مد يده بصعوبة حتى بلغ سماعة الهاتف وهو لا يدرك إن كان يحلم أم أن هناك بالفعل من يتصل في هذا الوقت المبكر..
رد بتثاقل في حالة بين النوم واليقظة، إلا أن الصوت المضطرب والمنفعل على الجانب الآخر جعله يفيق من حالة الهذيان التي كان عليها..
إرتدي ملابسك وأحضر فوراً..
ليس هناك وقت..
كم تحتاج من الوقت حتى تكون هنا..
كانت الكلمات تتداخل من سرعتها، وكان لسانه لا يستطيع مجاراتها..
نعم إنها حالة طارئة.. بل لنقل أنها حالة الطوارئ القصوى..
لا يمكنه أن يتأخر..
إرتدى ملابسه، قفز داخل حذائه، ثم داخل سيارته.. هو بالفعل يقود السيارة مسرعاً في طرقات المدينة التي لم تستيقظ بعد..
ستسافر الآن وفوراً، لقد حجزنا لك التذكرة، والسائق سيتحرك بك فوراً إلى المطار، خذ هذه النقود معك قد تحتاج إليها، دسها في جيبه وهو لا يزال نائماً على ما يبدو، يستمع أكثر مما يتكلم، يتلقى التعليمات والمعلومات والكلمات من جانب واحد، ولا يستطيع الرد..
السائق أكثر جنوناً منه في القيادة، يريد اللحاق بموعد الطائرة..
هو بالفعل داخل الطائرة، وهي بالفعل تقلع على الممر بسرعة أكبر منه ومن سائقه..
ليس نائماً، وهو لا يحلم كما كان يتمنى..
إنه بالفعل بعيداً عن الأرض في طائرة تحلق على بعد آلاف الأقدام..
أين اليوم الذي خطط له بدقة، ماذا سيفعل صديقه عندما يستيقظ فلا يجده، ماذا سيقول من دعاهم لمشاركته في يومه المنتظر..
لا هو هناك، لا هو هنا، ولا أحد يعرف عنه شيئاً..
هبطت الطائرة في مطار تلك المدينة البعيدة، بعيدة مثل أحلامه البعيدة..
شعر بالحزن، بالألم، بالحيرة، بالدهشة..
يسير في طرقات غريبة، يتحدث لغة غريبة، يصافح الغرباء..
يجالس الغرماء..
هو الآن..
مسافر بلا حقيبة..

 

وليد حيدر

إترك تعليقاً

شاهد أيضاً

سائق التاكسي..

لا أعرف في الحقيقة من أين يستمد سائق التاكسي قوته السياحية..؟ فهو ليس مرشداً سياحياً، …

تعليق واحد

  1. This is way better than a brick & mortar esittlbshmena.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook

YouTube

Instagram

Follow Me on Instagram
  • أسفار#مالديف

    asfaarmagazine1: "أسفار#مالديف"
    72
    4
  • أسفار#اوكوياما#اليابان

    asfaarmagazine1: "أسفار#اوكوياما#اليابان"
    40
    3
  • أسفا#امستردام#هولندا

    asfaarmagazine1: "أسفا#امستردام#هولندا"
    42
    0
  • اندونيسيا#بالى

    asfaarmagazine1: "اندونيسيا#بالى"
    55
    0
  • اندونيسيا#بالى

    asfaarmagazine1: "اندونيسيا#بالى"
    48
    0
  • اندونيسيا#بالى

    asfaarmagazine1: "اندونيسيا#بالى"
    46
    0
  • أسفار#مالديف

    asfaarmagazine1: "أسفار#مالديف"
    57
    0
  • أسفار#تايلاند

    asfaarmagazine1: "أسفار#تايلاند"
    50
    7
  • أسفار#باريس#فرنسا

    asfaarmagazine1: "أسفار#باريس#فرنسا"
    61
    1
  • أسفار#مسجد#الشيخ#زايد#ابوظبى

    asfaarmagazine1: "أسفار#مسجد#الشيخ#زايد#ابوظبى"
    65
    2